عفيف دمشقية

59

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )

بأنفسهم إلى التهلكة بملء إرادتهم ، تلك الإرادة المتمثلة بقوله « بأيديكم » . ولخشية الإثقال الناتج عن تكرار الباء في ( أنفسكم ) وفي ( أيديكم ) كان التجاوز عن الأولى التي يعتبر مثولها في ذهن المخاطب دون ذكرها من أعمدة الإيجاز البلاغي إلى الثانية التي شعّت ، إلى جانب إفادتها الاختيار المطلق ، ظلالا من المعاني تتضمّن الجزء المقدّر من العبارة : ( بأنفسكم ) . وقد لاحظ القدماء شيئا من هذا ، لكنهم ظلوا حبيسي فكرة « العامل » ، إذ قال صاحب « إعراب القرآن » في « باب ما جاء في التنزيل من الحروف الزائدة في تقدير ، وهي غير زائدة في تقدير آخر » : « ومن ذلك قوله تعالى : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، إن شئت كانت الباء زائدة ، أي : لا تلقوا أيديكم ، وعبّر بالأيدي عن الذوات . وإن شئت كان التقدير : ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم ، و « ألقى » فعل متعدّ ، بدليل قوله : ( وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ